أبو الليث السمرقندي

223

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ يعني : يساق أعداء اللّه ، وهم الكفار والمنافقون ، إِلَى النَّارِ . قرأ نافع : ويوم نحشر بالنون ، أعداء : بالنصب ، على معنى الإضافة إلى نفسه . وقرأ الباقون : بالياء والضم . يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، ويوم صار نصبا لإضمار فيه . يعني : واذكر يوم يحشر أعداء اللّه إلى النّار ، فَهُمْ يُوزَعُونَ يعني : يحبس أولهم : ليلحق بهم آخرهم . وأصله من وزعته أي : كففته . حَتَّى إِذا ما جاؤُها يعني : إذا جاءوها ، ما صلة في الكلام . يعني : جاءوا النار ، وعاينوها . قيل لهم : أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ الأنعام : 22 ] فقالوا عند ذلك واللّه ربّنا ما كنّا مشركين فيختم على أفواههم ، وتستنطق جوارحهم ، فتنطق بما كتمت الألسن ، فذلك قوله : شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ يعني : آذانهم بما سمعت ، وَأَبْصارُهُمْ يعني : أعينهم بما نظرت ، ورأت ، وَجُلُودُهُمْ يعني : فروجهم ، بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني : بجميع أعمالهم . قوله تعالى : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ يعني : لجوارحهم . وقال القتبي : الجلود كناية عن الفروج ، لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ يعني : أنطق الدواب ، وغيرهم ، وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني : أنطقكم في الدنيا ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة . يقول اللّه تعالى : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ يعني : ما كنتم تمتنعون . ويقال : ما كنتم تحسبون ، وتستيقنون ، أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ من الخير ، والشر ، وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ يعني : ذلك الظن الذي أهلككم . ويقال : أَرْداكُمْ يعني : أغواكم . ويقال : أهلككم سوء